ابن عبد البر
274
الدرر في اختصار المغازي والسير
وبعث / فروة بن عمرو بن النافرة الجذاميّ ثم النّفاثى إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - رسولا بإسلامه وأهدى له بغلة بيضاء . وكان فروة عاملا للروم على من يليهم من العرب بأرض الشام ، فلما بلغ الروم إسلامه طلبوه حتى أخذوه فحبسوه فمات في حبسهم وقد كان قدم على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في هدنة الحديبية قبل خيبر رفاعة بن زيد الجذاميّ ثم الضّبيبى من بنى الضّبيب ، فأهدى له غلاما وأسلم وحسن إسلامه . وقال أبو إسحاق السّبيعى وغيره : كانت همدان قد قدم وفدهم على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - منصرفه من تبوك ، فآمنوا وأسلموا ، وكتب « 1 » لهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وذكر ابن هشام خبرهم « 2 » ورجزهم وشعرهم وما كتب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لهم ، وذكر أنهم قدموا في الحبرات « 3 » والعمائم العدنيّة . وفرح رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بقدومهم وإسلامهم . وبعث رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - خالد بن الوليد في ربيع الآخر أو جمادى الأولى سنة عشر إلى بنى الحارث بن كعب بنجران يدعوهم إلى الإسلام ، فأسلموا ودخلوا فيما دعاهم خالد إليه من الإسلام . فأقام عندهم خالد يعلّمهم كتاب اللّه وشريعة الإسلام . وكتب إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بما فتح اللّه عليه من أهل نجران ومن / انضاف إليهم ، فأجابه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عن كتابه ، وأمره بالقدوم عليه ، فقدم ومعه وفد بنى الحارث ابن كعب . فكتب لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبعث معهم عمرو بن حزم يفقّههم في الدين ويعلمهم السنة ، ومعالم الإسلام ، ويأخذ منهم صدقاتهم . وكتب له بذلك كتابا فيه « 4 » الصدقات والدّيات وكثير من سنن الإسلام . ورجع وفد بنى الحارث بن كعب إلى قومهم في بقية شوال أو صدر ذي القعدة ، فلم يمكثوا بعد أن رجعوا إلى قومهم إلا أربعة أشهر ، حتى توفّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
--> ( 1 ) انظر ابن هشام 4 / 245 ( 2 ) انظر ابن هشام 4 / 243 وما بعدها ( 3 ) الحبرات : برود يمنية حريرية ( 4 ) انظر هذا الكتاب في ابن هشام 4 / 241